السيد حسن الحسيني الشيرازي

39

موسوعة الكلمة

الأخيرة وفاضت روحه الطاهرة وصعدت إلى بارئها تشكو من ظلم حكام بني أمية ، وذلك في يوم الجمعة 25 رجب الأصب سنة 183 ه ، فحمله أربعة رجال ووضعوا جسده الشريف مدة ثلاثة أيام على جسر بغداد مكشوف الوجه يقال للمارين : هذا موسى بن جعفر قد مات حتف أنفه . وبعد ذلك جاء الشيعة والموالون ليشيعوه إلى مثواه الأخير ليدفن في ضاحية ببغداد سميت فيما بعد بمحلة الكاظمية والمعروفة الآن باسمه ومقامه ومزاره الشريف . . والتي يحج إليها المؤمنون من كل حدب وصوب ، وتقضى حوائج المحتاجين عنده لأنّه باب الحوائج إلى اللّه . فسلام اللّه عليه حين ولد ، وحين سجن ، وحين استشهد ، وحين يبعث حيا شاهدا على أعمال الأمة الإسلامية . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين . خاتمة نعم . . لقد هوى ذاك النجم الإنساني ، فارتفع إلى الجنان . . وسما على الوجود ، فارتفع فوق الزمان والمكان . . سجنوه وما دروا أنّ سجنه كان كسجن الروح في الجسد ، وأنّه سينقلب السجن عليهم ويعريهم أمام التاريخ . نعم إنّهم سجنوه ولكنه هو النور الإلهي وحاشا للنور أن يسجن . ودسوا إليه السم وما عرفوا أنّه يتوق إلى الانطلاق إلى رحاب اللّه عزّ وجلّ ، فالروح المشتملة على أعلى القيم والمثل والتقوى تشتاق إلى الجنة . . واشتياقها إلى ساحة القدس وجنة القرب أكبر وأعظم . .